تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قال عبد الرحمان بن سالم : قال أبو بصير : لو لم تسمع في دهرك إلّاهذا الحديث لكفاك ، فصنه إلّاعن أهله « 1 » . إن مفهوم الوصيّة لا يتحقق إلّابأطراف : 1 - الموصي . 2 - الوصي . 3 - الجهة . فهو يوصي إلى زيد بأنْ يصرف كذا من أمواله في الجهة المعيّنة . وقد يكون للموصي أوصياء كلّ منهم لجهةٍ من الجهات . وللنبي صلّى اللَّه عليه وآله اثنا عشر وصيّاً يقوم كلّ واحدٍ منهم بعد الآخر بوظائف النبوّة ، فلا تخلو الأرض من هادٍ للأمّة ورابط بينها وبين اللَّه ، ومن حجّة للَّه على الخلق ، حتى قيام السّاعة . . . . إن الارتباط بين السماء والأرض لم ينقطع بموت النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ، بل إنّ جميع ما انزل عليه من القرآن وأحكام الحلال والحرام والآداب والسنن . . . باق مستمرّ إلى يوم القيامة ، والأئمّة كلٌّ في عهده حافظون لذلك كلّه من الزيادة والنقصان ومبلّغون له للناس ، فهو - وإنْ رحل عن هذا العالم - باقٍ ببقاء الأئمّة من أهل بيته وما جاء به باق ببقائهم ، ولعلّ هذا هو السرّ في إضافة « الأوصياء » إلى « نبي اللَّه » ، إذْ أضيف الأئمّة بعنوان الأوصياء إلى جهة نبوته صلّى اللَّه عليه وآله . ولابدّ من التأكيد هنا على نقطةٍ - ولو بإيجاز - وهي : إنّ من يكون وصيّ النبي فيقوم من بعده بوظائف النبوّة ويقوم مقامه ويسدّ مسدّة ، لابدّ وأنْ يكون واجداً لجميع صفات النبيّ ومراتبه من الولاية والعلم والعصمة وغير ذلك عدا النبوة .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 527 - 528 .