المعصومين المصطَفين عليهم السّلام انموذجاً ومظهراً لذاته وصفاته ، فمن رآهم فقد تجلّت له صفاته ومصاديق أسماءه الحسنى ، وهو المرويّ عن سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام أنّ الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله خاطب أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله :
« يا علي ، أنت حجة اللَّه ، وأنت باب اللَّه ، وأنت الطريق إلى اللَّه ، وأنت النبأ العظيم ، وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل الأعلى » « 1 » .
وهي مقامات وصفات حصريّة بالأئمّة عليهم السّلام .
وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنَى
وهو معنى ينحو منحى المعنى السّابق ، لكون وجودهم وذواتهم عليهم السّلام هي الدعوة الحسنى بعينها إلى اللَّه سبحانه ، وقد يُعبّر عنهم بأهل الدعوة الحسنى وأصحابها ، وكلا الوجهين واحد . وهناك وجه ثالث سيأتي توضيحه .
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة باب « دعو » ما نصّه :
الدال والعين والحرف المعتل ، أصل واحد ، وهو أن تُميل الشيء إليك بصوتٍ وكلام يكون منك . « 2 » وهو بيان دقيق وجميل ، فكأنك تدعو شخصاً إليك فيلبّي دعوتك ويستجيب إليك ، فإذا كانت دعوتك للَّهتبارك وتعالى بتقديمك حاجاتك إلى ساحة قدسه ، والغرض من ذلك أن ينظر إليك جلّ وعلا ، لأنّ في هذه النظرة كلّ الخير واللّطف .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 9 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة 2 / 279 .