تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المعصومين المصطَفين عليهم السّلام انموذجاً ومظهراً لذاته وصفاته ، فمن رآهم فقد تجلّت له صفاته ومصاديق أسماءه الحسنى ، وهو المرويّ عن سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام أنّ الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله خاطب أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : « يا علي ، أنت حجة اللَّه ، وأنت باب اللَّه ، وأنت الطريق إلى اللَّه ، وأنت النبأ العظيم ، وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل الأعلى » « 1 » . وهي مقامات وصفات حصريّة بالأئمّة عليهم السّلام .

وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنَى

وهو معنى ينحو منحى المعنى السّابق ، لكون وجودهم وذواتهم عليهم السّلام هي الدعوة الحسنى بعينها إلى اللَّه سبحانه ، وقد يُعبّر عنهم بأهل الدعوة الحسنى وأصحابها ، وكلا الوجهين واحد . وهناك وجه ثالث سيأتي توضيحه . قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة باب « دعو » ما نصّه : الدال والعين والحرف المعتل ، أصل واحد ، وهو أن تُميل الشيء إليك بصوتٍ وكلام يكون منك . « 2 » وهو بيان دقيق وجميل ، فكأنك تدعو شخصاً إليك فيلبّي دعوتك ويستجيب إليك ، فإذا كانت دعوتك للَّه‌تبارك وتعالى بتقديمك حاجاتك إلى ساحة قدسه ، والغرض من ذلك أن ينظر إليك جلّ وعلا ، لأنّ في هذه النظرة كلّ الخير واللّطف .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 9 . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة 2 / 279 .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 268 | السيد علي الحسيني الميلاني