معنى « الحسنى »
ثم ، ما المراد من وصف « الدعوة » ب « الحسنى » ؟
الدعوة الحسنى ، هي الدعوة المطابقة للمصلحة والحكمة ، والخالية من كلّ قبح ومنقصة ، والبالغة للكمال المحض .
لقد كان الأئمّة كذلك في جميع حالاتهم كما تقدّم ، إنهم الحسن التامُّ وتمام الحسن ، ومن كان هذا حاله ، فإنّ أصل وجوده دعوة يجب الاقتداء به في كافة حالاته ، وهذي هي العصمة والمعصوم هو « المثل الأعلى والدعوة الحسنى » .
وَحُجَجِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْأُولَى
« الحجج » جمع « الحجة » أيالبرهان .
ولا يخفى على ذي لبّ أن من اجتمعت فيه الخصوصيّات المتقدّمة ، فعلى القطع واليقين يكون حجّة اللَّه على أهل الدنيا والآخرة والأولى ، أي : هو برهان اللَّه تعالى على وجوده ووجوب طاعته .
فاللَّه جلّ وعلا اتخذ الأئمّة عليهم السّلام برهاناً يحتجّ به على أهل عوالم الدنيا وعوالم ما قبلها وما بعدها ، ولايتسنى لأحد أن يواجه برهان اللَّه وحجته .
وجه الحاجة إلى إقامة الحجة
وإذا كان الباري سبحانه وتعالى لا يحتاج في محاسبة عباده إلى استدعاء شهود أو ذكر الدليل ليحتج عليهم ، لإحاطته بالأُمور وقدرته على مؤاخذتهم بما قدّموا من أعمال ، فما هي الحاجة إلى تقديم الحجة والبرهان وإحضار الشهود ؟