حكى والدي المرحوم ، نقلًا عن والده أنّ أستاذه الفقيه الكبير الشيخ محمّد حسين الإصفهاني قد أنفق في سبيل اللَّه كلّ ما ورثه من والده من الأموال الطائلة - وكان من كبار التجّار - لوجه اللَّه ، حتّى أنه لم يكن يمتلك داراً متواضعةً لسكناه .
نعم ، لا ينكر أحد ما لوراثة العلوم والملكات الفاضلة المعنويّة من قيمةٍ ، وهو ما يفتخر به الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم وكبار علماء مدرستهم .
وَالْمَثَلِ الْأَعْلَى
« المَثَل » لغةً
تأتي كلمة « مَثَل » بثلاثة معاني :
الأوّل : ما قاله الراغب الإصفهاني :
المثل عبارة عن قولٍ في شيءٍ يشبه قولًا في شيءٍ آخر بينهما مشابهة ، ليُبيّن أحدهما الآخر ويصوّره « 1 » .
والأمثال تُضرب في جميع اللّغات ، وهو ينشأ من حدوث قضيّة معيّنة في زمن معين فيطلق فيها قول يذهب مثلًا ، ويمتاز بقوة التعبير والوجازة والبلاغة ، فيضرب على مرّ العصور على الوقائع المشابهة له ، إذ تعطي مفهوماً ينطبق عليه .
ففي المثل : « في الصيف ضيَّعتِ اللّبن » هكذا يقال - بكسر التاء - إذا خوطب به المذكر والمؤنث والمثنّى والجمع ؛ لأنّ أصل المثل انما خوطِب به امرأة وكانت تحت رجلٍ موسر فكرهته لِكبَرِه ، فطلّقها فتزوّجها رجل مملق ، فبعثت إلى زوجها الأوّل تستميحه فقال لها : « في الصّيف ضيّعت اللّبن » فذهبت مثلًا « 2 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 462 .
( 2 ) لسان العرب : 8 / 232 .