ففي سورة النحل « وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى » وفي سورة الروم « وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى » واللّام في كلتا الآيتين للاختصاص ، واشتراكهما بقوله تعالى : « وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ » . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : فإنّ « الأعلى » اسم من أسماء اللَّه الحسنى ، لقوله عزّ وجلّ :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذي خَلَقَ فَسَوّى » « 1 » .
وقوله :
« إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى » « 2 » .
إذا عرفنا ذلك ، يتّضح لنا تطبيق مفهوم « المثل الأعلى » على مصداقه وهم الأئمّة المطهّرون عليهم السّلام ، وأنهم مَثَلٌ للَّهسبحانه وتعالى ومظاهر ذاته الأحديّة ، وبمعرفة الإمام وحبّه وإطاعته يُعرف اللَّه تبارك وتعالى وتتم إطاعته ، وبالإتيان إليهم تكمن عبادة الباري جلّ وعلا ، فهم المعرّف للَّه ، لقول الإمام الباقر عليه السّلام :
« بنا عُبِدَ اللَّه ، وبنا عُرِفَ اللَّه » كما في رواية بريد العجلي « 3 » .
ولقول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
« من أطاع عليّاً فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع اللَّه » « 4 » .
أقول :
إن اللَّه تعالى أجلّ وأسمى من أن يُرى أو يُعرف ذاته ، لذا جعل الأئمّة
هامش
( 1 ) سورة الأعلى ، الآية : 1 - 2 .
( 2 ) سورة اللّيل ، الآية : 20 .
( 3 ) الكافي 1 / 145 ، بحار الأنوار 23 / 102 .
( 4 ) معاني الأخبار : 373 ، بحار الأنوار 38 / 129 .