تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ففي سورة النحل « وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى » وفي سورة الروم « وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى » واللّام في كلتا الآيتين للاختصاص ، واشتراكهما بقوله تعالى : « وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ » . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : فإنّ « الأعلى » اسم من أسماء اللَّه الحسنى ، لقوله عزّ وجلّ : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذي خَلَقَ فَسَوّى » « 1 » . وقوله : « إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى » « 2 » . إذا عرفنا ذلك ، يتّضح لنا تطبيق مفهوم « المثل الأعلى » على مصداقه وهم الأئمّة المطهّرون عليهم السّلام ، وأنهم مَثَلٌ للَّه‌سبحانه وتعالى ومظاهر ذاته الأحديّة ، وبمعرفة الإمام وحبّه وإطاعته يُعرف اللَّه تبارك وتعالى وتتم إطاعته ، وبالإتيان إليهم تكمن عبادة الباري جلّ وعلا ، فهم المعرّف للَّه ، لقول الإمام الباقر عليه السّلام : « بنا عُبِدَ اللَّه ، وبنا عُرِفَ اللَّه » كما في رواية بريد العجلي « 3 » . ولقول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : « من أطاع عليّاً فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع اللَّه » « 4 » . أقول : إن اللَّه تعالى أجلّ وأسمى من أن يُرى أو يُعرف ذاته ، لذا جعل الأئمّة
هامش
( 1 ) سورة الأعلى ، الآية : 1 - 2 . ( 2 ) سورة اللّيل ، الآية : 20 . ( 3 ) الكافي 1 / 145 ، بحار الأنوار 23 / 102 . ( 4 ) معاني الأخبار : 373 ، بحار الأنوار 38 / 129 .