تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
« وانظر إلينا نظرة رحيمة » كما في دعاء الندبة « 1 » . فالأئمّة عليهم السّلام بذواتهم ووجوداتهم دعوة نحو اللَّه تبارك وتعالى في كلّ حالة من حالاتهم ، إن سكتوا فهم الدعوة إلى اللَّه ، وإن نطقوا فهم الدعوة إليه كذلك ، أييذكّرون الإنسان باللَّه كي يبقى مواصلًا لذكره في حنايا نفسه وطيّات جوانحه وخلايا جوارحه . فالأئمّة هم السّبب لرأفة اللَّه بالخلق وعنايته ، وهم السبب لإقبال الناس وتوجّههم إلى اللَّه ، كما ذكر ابن فارس ، وهو وإنْ قال « بصوتٍ وكلام » لكنّ الصّوت والكلام ليس دخيلًا في مفهوم « الدّعوة » ، إنّ الصوت والكلام واللّفظ أداة لإظهار الحقيقة ، والأئمّة بأنفسهم مظاهر الحقائق . وأيضاً ، فإنّ الأئمّة بذواتهم « كلمة اللَّه » كما كان عيسى بن مريم عليه السّلام .

الأئمّة « دعوة »

فالأئمّة بذواتهم ووجوداتهم - سواء نطقوا أو سكتوا - الدعوة إلى اللَّه ، فإذا سكتوا كانوا دعاةً إليه وكان سكوتهم عبرةً لنا ، كما أن نطقهم صلوات اللَّه عليهم دعوة إلى اللَّه وتعليم لنا . . . . وعلى الجملة ، فهم الدعوة في جميع حالاتهم ، سواء كانوا في السّجن كما كان الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام أو كانوا في خارج السجن ، ظاهرين وحاضرين بين الناس أو غائبين ، ولذا ، فإن الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام في هذا الزمان هو « الدعوة الحسنى » وإنْ كان غائباً عن الأنظار .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 99 / 110 .