الأئمّة « دعاة »
والمعنى الثاني ل « الدعوة الحسنى » هو أن يكون الأئمّة عليهم السّلام أصحاب الدعوة الحسنى ، بأنْ يكون المراد هو « الداعي » ، وهذا وإنْ كان مجازاً مثل قولنا : زيد عدل ، إلّاأنه حمل وجيه ومعنى صحيح . . . قال الراغب :
الدعاء إلى الشيء : الحثّ على قصده « قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَني إِلَيْهِ » « وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ » « وَيا قَوْمِ ما لي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَني إِلَى النَّارِ » « 1 » .
فكلّ من الأئمّة عليهم السّلام داع إلى اللَّه ، كما كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كذلك . وقال تعالى :
« . . . وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ . . . » « 2 » .
وسيأتي الكلام على ذلك بشرح : « السّلام على الأئمّة الدّعاة » إن شاء اللَّه .
ويحتمل معنىً ثالث ، بلحاظ قول النبي صلّى اللَّه عليه وآله :
أنا دعوة أبي إبراهيم عليه السّلام « 3 » .
وأيضاً ، فقد ورد بتفسير قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه :
« وَاجْعَلْ لي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرينَ » « 4 » .
عن أبي عبداللَّه عليه السّلام : « يعني به علي بن أبي طالب عليه السّلام . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 170 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 46 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 368 .
( 4 ) سورة الشعراء ، الآية : 84 .
( 5 ) كمال الدين 1 / 139 .