أصحابه أن لا يكنزوا الأموال . فهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - وهو وصيّ الرسول الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله - قد نصّت الروايات المعتبرة المتفق عليها على أنّه :
« ما ترك صفراء ولا بيضاء » « 1 » .
وهذا هو نموذج التربية الإسلاميّة ، والخلق المحمّدي الرفيع ، وهو يختلف بالكامل عن نماذج صحبت النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله لكنّها لم تستنر بتعاليمه وأخلاقه وتربيته ، ضع يدك على أيّ كتابٍ شئت من كتب الأخبار والسيرة ، ودع بصرك يجول في متون التاريخ ، لترى أنّ طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأمثالهم خلّفوا من الأموال التي اكتنزوها ما استصعبوا عدّه ، ومن الذهب ما كُسِّر بالفؤوس « 2 » .
فالأنبياء عليهم السّلام « لم يورّثوا » ، لأنهم لم يكتنزوا شيئاً لينتقل إلى وارثيهم ، وإنما قدّموا كلّ ما كانوا حصلوا عليه وبذلوه قربةً إلى اللَّه تعالى قبل أن يخرجوا من الدنيا ، وهو معنىً يختلف تمام الاختلاف عن معنى « لايورّثون » .
فشتّان بين المعنيين . فتدبّر .
وهكذا كان ديدن أولياء اللَّه الذين تربّوا في مدرسة الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام وتخلّقوا بأخلاقهم ، فبذلوا الأموال والممتلكات في سبيل اللَّه ، لكي لا ينشغلوا بجمعها عن طاعة اللَّه وينوءون بوزر ما سيتركونه للورثة . وما أكثر من شاهدنا ممن كانت لهم الأموال الطائلة في حياتهم ، إلّاأنهم لم يتركوا شيئاً يُذكر بعد موتهم ، نتيجة إنفاقهم في سبيل اللَّه سبحانه .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 397 ح 510 ، مسند أحمد بن حنبل 5 / 168 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 1 / 65