« إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا » . « 1 »
وهل تجد في الأمة الإسلاميّة مصداقاً للفتوّة غير شيعة آل محمّد ؟
وهل يوجد في غير الشيعة في الأمة من يحاكي لسان حالهم :
« هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لايَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا » . « 2 »
فالشيعة هم الذين اعتزلوا جمهور الأُمّة ولجأوا إلى الأئمّة بقولهم :
« وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ » .
حتى أصبحوا في موقع :
« يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا » « 3 » .
بل إنّ أمر الأئمّة عليهم السّلام أجلّ وأسمى من ذلك ، فهم ملجأ وكهف الأنبياء الذين لجأوا إليهم في أزمنة نبّواتهم حينما داهمتهم الخطوب والفِتن ، وهذا ما نصّت عليه مصادر الشيعة والسنّة .
ألا تنظر إلى أبينا آدم في المحنة التي طالته وحوّاء ، التي سبّبت هبوطه إلى الأرض ، وكان ينشد العفو والمغفرة من الباري تعالى ، حتى أدركته العناية والرحمة الربانية ، فألهمته التوسّل إلى اللَّه بمحمّد وآل محمّد وهو قوله تعالى :
« فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 10 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 15 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 16 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 37 .