تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
« إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا » . « 1 » وهل تجد في الأمة الإسلاميّة مصداقاً للفتوّة غير شيعة آل محمّد ؟ وهل يوجد في غير الشيعة في الأمة من يحاكي لسان حالهم : « هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لايَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا » . « 2 » فالشيعة هم الذين اعتزلوا جمهور الأُمّة ولجأوا إلى الأئمّة بقولهم : « وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ » . حتى أصبحوا في موقع : « يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا » « 3 » . بل إنّ أمر الأئمّة عليهم السّلام أجلّ وأسمى من ذلك ، فهم ملجأ وكهف الأنبياء الذين لجأوا إليهم في أزمنة نبّواتهم حينما داهمتهم الخطوب والفِتن ، وهذا ما نصّت عليه مصادر الشيعة والسنّة . ألا تنظر إلى أبينا آدم في المحنة التي طالته وحوّاء ، التي سبّبت هبوطه إلى الأرض ، وكان ينشد العفو والمغفرة من الباري تعالى ، حتى أدركته العناية والرحمة الربانية ، فألهمته التوسّل إلى اللَّه بمحمّد وآل محمّد وهو قوله تعالى : « فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 16 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 37 .