تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أعداء الإسلام والمسلمين دون ذلك ، ولم يتسنّ لأهل البيت تطبيق مبادئ الحكومة الإسلامية والسياسة الشرعية الإلهية ، ممّا سبّب حرمان البشرية من الرقّي والتقدّم والازدهار من ناحية ، وعدم تذوّقها طعم العدالة التي تمتاز بها السياسة الإسلاميّة التي كانت عند أئمّتنا من ناحية أخرى ، ولولا عزل الأئمّة عن قيادة المجتمع لتبيّن للقاصي والداني المفهوم الحقيقي للسياسة ، واستقرّت الحكومة الصّالحة لقيادة المجتمعات البشريّة . لكن ذلك سيظهر في عصر الظّهور بقيادة الإمام صاحب العصر والزمان - أرواحنا له الفداء - وستتحقق أهداف حكومة الأئمّة - التي هي حكومة الإسلام كما أراد اللَّه - على يديه . وروايات الفريقين ناظرة إلى ذلك ، في نقلها لتصريح الرسول الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله بقوله : « يملأ اللَّه به الأرض عدلًا وقسطاً بعدما مُلِئت ظلماً وجوراً » « 1 » . والناظر في معنى « العدل والقسط » في اللّغة العربية ، يدرك مدى الدّور الذي سيضطلع به الإمام المهدي عجّل اللَّه فرجه الشريف ، وكذلك ينبغي الالتفات إلى كلمة « الأرض » في كلام الرسول صلّى اللَّه عليه وآله ، فإن ذلك يوضّح أن نفوذ قيادة الإمام عليه السّلام لا يقتصر على بلاد المسلمين أو قطعة معيّنة من العالم أو على البشر خاصة ، بل سيغمر كلّ الوجود ، في حركة شموليّة تأتي أوّلًا على الظلم وتقلع جذور الفساد الذي غصَّ كوكبنا الأرضي وغاص في وحله نتيجة السياسات الباطلة الذي أوجدها أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، حتى أمست الدنيا مصداقاً لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 338 ، كمال الدين 1 / 256 .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 191 | السيد علي الحسيني الميلاني