ومن هنا ، فقد عُبّر عن المعصومين من أهل البيت ب « أولوا الأمر » في الآية المباركة :
« أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . « 1 »
وإذا كانت دالّةً على الولاية المطلقة - كما سيأتي بيانه في الموضع المناسب لذلك - جاز إرادة المعنى الثاني من المعاني الثلاثة ، أمّا المعنى الأوّل ، فلا يقوله أحد من الشّيعة أبداً .
وتسمية الشيعة أبناءهم ب « عبد الزهراء » و « عبد الحسين » ونحو ذلك ، إنما هو بالمعنى الثالث ، لأن الشيعة قد سلّموا لأمر اللَّه وإنْ جحد الناس ، فهم عبيد لأهل البيت الأطهار في الطّاعة . . . بل يجوز أن يكون بالمعنى الثاني أيضاً كما أشرنا .
لكنّ بعض المخالفين يرموننا بالغلوّ والعبادة للأئمّة عليهم السّلام بسبب تلك التسميات ، وكأنهم يجهلون أو يتجاهلون مجئ « العباد » بمعنى « العبيد » كما في قوله سبحانه :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » . « 2 »
فالمراد من التسمية ب « عبد الحسين » مثلًا كون الرجل عبد طاعةٍ لأبي عبداللَّه الحسين الشهيد عليه السّلام أو عبد رقٍّ له ، وأما العبوديّة والعبادة فهي للَّهالواحد الأحد الذي لا شريك له .
ولقد بيّنا سابقاً أن عقيدتنا بالأئمّة الطاهرين تتحدّد بين الغلوّ والتقصير حسب ما عرّفوا به أنفسهم من خلال ما نطقوا به كما في الأخبار المرويّة عنهم .
إنّ الواحد منا يخاطبهم لدى الاستيذان للدخول عليهم بقوله :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 59 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 32 .