العيش في الحياة . كما أنه لابدّ لمن يلي أمر السياسة لحيٍّ من الأحياء أو مدينة من المدن ، أن يضع خطّة لإدارة أُمور تلك المنطقة بما يصلح شؤون أهاليها الماديّة والمعنويّة ، لما فيه سعادتهم في الدارين .
بناءً على ذلك ، فإن المهمّة التي أو كلّها اللَّه إلى الأئمّة من آل محمّد صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين ، هي إدارة أُمور البشرية وتدبيرها ، لتصل إلى ساحل الخير والصّلاح والطمأنينة والسّعادة في الدّارين .
المراد من « العباد »
و « العباد » جمع « العبد » وهو خلاف الحرّ ، وقد يراد به العابد .
والظاهر أن المراد هنا هو العموم ، لأنّ الأئمّة هم القوّام بأمر عباد اللَّه في التربية وفي العبادة له سبحانه . وتوضيح ذلك هو :
إن « العبد » قد يجمع بلفظ « العباد » ، والمراد منه غالباً هو عبد العبادة أي :
العابد ، وقد يجمع بلفظ « العبيد » ، والمراد منه غالباً هو العبد المملوك ، المبحوث عنه في الفقه في كتاب العبيد والإماء ، ومن موارد إطلاق « العباد » وإرادة « العبيد » قوله تعالى :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » « 1 » .
كما يطلق « العبيد » ولا يراد « المماليك » ولا العباديّة للَّه ، بل يراد العبيد في الطّاعة ، ومن ذلك ما روي عن مولانا الإمام علي بن موسى الرّضا أنه قال في قوله تعالى :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهيمَ
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 32 .