2 - إنه لولا وجودهم المبارك عليهم السّلام ، وما أفاضوه من علومٍ وبركاتٍ ، لما كان هناك شيء يذكر في الوجود ، خلقاً كان أو علماً كان أو عملًا أو . . . لأن من أجلهم خلق اللَّه تعالى الخلق ، وعن طريقهم ومن خلالهم هدى اللَّه من اهتدى ، ولا يمكن أن يكون هناك خير لم يصدر عنهم .
لذا ، فإن الخير ومن اتصف به - قليله أو كثيره - قائم بهم وهم دعامته ومرجعه ومبدؤه ومنتهاه ، فهم الذين خيّروا الخير فيمن اتصف به ، لأنّ كلّ ما في مائدة الوجود من خير فهو قائم بهم ، وهم القِوام له .
فإذا ما عرض لنا شك في خيرية أو شريّة شيءٍ مّا ، فبنورهم يرفع الشك وبقولهم يحسم الأمر ، لأن خيريّة الأخيار وكلّ خيرٍ فهو متقوّم بأهل البيت عليهم السّلام ، ومن يطلب ذلك من غيرهم فهو حاطب ليل .
وأين نجد غيرهم من عنده هذا المقام الرفيع ؟
ولم تنفرد الزيارة الجامعة بحتميّة هذه الحقيقة ، بل نطق به القرآن الكريم والسنّة الشريفة التي من ضمنها سيرتهم العمليّة في كلّ لحظات حياتهم الطيّبة المباركة التي أرادها اللَّه لهم ، حتى يرث الأرض ومن عليها ، فلا محيص من الاستناد إليهم والاتصال بهم والأخذ عنهم لمن أراد أن يكون من أهل الخير ، ولا يوجد هذا الخير - جلّهُ أو نزره - في أيّ مذهب أو فكر أو أمّة لا تمّت بصلة مع هؤلاء الأئمّة العظام ، وهو أمر يتطلّب تفصيله بحوثاً عميقة مطوّلة .
ولقد ثبت - تاريخيّاً - أنهم عليهم السّلام أصل كلّ فرع من فروع الخير أينما وُجِدَ ، وما لم يكن ذا صلة بهم فهو أبتر ، وهل يوجد الخير في الأبتر ؟ ولا عجب في ذلك ولا مغالاة ، لأن اللَّه تبارك وتعالى أرادهم هكذا وأدّبهم فكانوا كما أراد وأحبّ .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 181
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨١