وذلك : لأنّ العقل يدلّ الإنسان على ما فيه خيره وصلاحه لدنياه وآخرته ويمنعه عمّا يباعده عن اللَّه ، ولذا أمر سبحانه في غير موضعٍ من كتابه المجيد بالتعقّل . وكذلك العدل ، فإنّ كلّ أحدٍ يرغب فيه واللَّه يأمر به إذ يقول :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . . » « 1 » .
وكذلك العلم ، وما أكثر الأوامر في طلبه وتحصيله .
وكذلك الاتّصاف بالصفات الحسنة والتنزّه عن السيّئات ، ولذا قال تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . » « 2 » .
بل لقد وصفت هذه الامّة بالخيريّة إنْ كانت آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ، في قوله عزّ وجلّ :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . » « 3 » .
وحتّى المال إذا استعين به على معرفة اللَّه وطاعته ، وصرف في سبيل رضاه عزّ وجلّ ، ولذا عبّر عنه ب « الخير » في قوله تعالى :
« . . . إِنْ تَرَكَ خَيْرًا . . . » « 4 » .
على رأس كلّ خير : المعرفة والطّاعة
وعلى الجملة ، فإنّ كلّ ما يكون محبوباً عند اللَّه ومقرّباً إليه فهو خير ، ولذا يأمر بالتعقّل وطلب العلم والعدل التام والتحلّى بالصفات الطيّبة ، وينهى عن
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 90 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 104 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 110 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 180 .