وإذا كان - كما قال الأمير عليه السّلام - :
« قيمة كلّ امرئ ما يحسنه » « 1 » .
فبأيّ وجهٍ عقليٍّ وشرعيّ وعقلائيّ يتقدّم عليه غيره ؟
إنه حتّى لو كانت الإمامة والخلافة عن رسول اللَّه بتنصيبٍ من النّاس ، فإن أولئك الجهّال لم يكونوا مؤهّلين لذلك المنصب العظيم والمقام الرفيع ، أليس من المقرّر عند العقلاء : عدم جواز تقدّم المفضول على الفاضل ؟ !
وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ
إن من يتحمّل النوائب التي ترد على الإنسان ، والتي من طبيعتها إثارة غضبه ، فيضبط نفسه ، ولا يفعل ولا يقول شيئاً منافياً للأخلاق الفاضلة . . . يوصف ب « الحلم » . لأن الحلم - كما قال الراغب - :
ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب « 2 » .
وهكذا كان أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام ، بل إنهم قد بلغوا في هذا الوصف منتهاه ، لأنّ الذي لاقوه من الأذى والمصيبة لم يلقه أحدٌ من هذه الأمّة ، فكانوا غايةً في الحلم والصبر والتحمّل ، وهم القدوة والأسوة في هذه الصّفات ولا مثيل لهم في ذلك .
الفرق بين الحلم والصبر
ولكنّ « الصبر » أعم من « الحلم » وأوسع دائرة ، ولذا قال الراغب :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 1 / 165 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 129 .