« الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو عمّا يقتضيان حبسها عنه ، فالصبر لفظ عام . . . » « 1 » .
ويشهد بذلك قول أمير المؤمنين عليهم السّلام :
الصبر صبران ، صبر على ما تحبّ وصبر على ما تكره » « 2 » .
وفي رواية أخرى :
« الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة وصبر على الطّاعة وصبر عن المعصية » « 3 » .
المراد من « المنتهى »
وقد أشرنا إلى أن كلمة « المنتهى » هنا تحتمل معنيين :
أحدهما : أن الأئمّة عليهم السّلام في أعلى درجات الحلم ، لأنّ الناس متفاوتون في هذه الصّفة كغيرها من الصفات ، لكنّ الأئمّة قد حازوا أسمى تلك الدرجات وأعلاها ، فلا يدانيهم أحدٌ في هذه الصّفة الكريمة .
والثاني : أن الأئمّة هم القدوة والأسوة في الحلم ، ومنهم تعلّم الناس هذه الصّفة وبهم اقتدوا فيها ، فهم معين الحلم ومنبعه وإليهم ينتهي وهم الأصل له كما في الصّفات الأخرى والكمالات العليا . . . وإنّ من تحلّى بهذه الصفة فقد استقاها منهم عليهم السّلام .
وخير شاهد على ذلك ما ظهر على شيعة آل البيت عليهم السّلام من التحلّي بالصبر والحلم في مواجهتهم للمصاعب والمصائب على مرّ العصور مما جرّت عليهم الويلات والمحن ، فثبتوا وصبروا اقتداءً بأئمتهم واقتفاء آثارهم في
هامش
( 1 ) المصدر : 273 .
( 2 ) نهج البلاغة 4 / 14 .
( 3 ) الكافي 2 / 92 ، وسائل الشيعة 15 / 238 .