وأمّا عملًا ، فتلك معاملته في يوم الفتح مع أهل مكّة الذين آذوه بما لا يقبل الوصف ، ثمّ أخرجوه . . . قال لهم : إذهبوا فأنتم الطلقاء « 1 » .
إشارة إلى حلم الأئمّة
وبهذا امتاز الأئمّة عليهم السّلام :
فهذا الإمام الحسن السّبط الأكبر الذي تعجّب من حلمه الناس ، فقد تحمّل أنواع الأذى من الأعداء وممّن يدّعي الحبّ له ، وكم جرّعوه الغصص والآلام حتى قضى نحبه مسموماً شهيداً .
روى المدائني عن جويرية بن أسماء قال :
لمّا مات الحسن عليه السّلام ، أخرجوا جنازته ، فحمل مروان بن الحكم سريره ، فقال له الحسين عليه السّلام :
تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرّعه الغيظ ؟
قال مروان :
نعم ، كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال » « 2 » .
والإمام الحسين عليه السّلام لاقى ما لاقى من معاوية فحلم وتحمّل . . . .
وحلم الإمام السجّاد عليه السّلام وصبره على المصائب التي أصابته والأسر الذي وقع فيه لا يوصف .
وكذلك سائر الأئمّة الأطهار عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 513 .
( 2 ) بحار الأنوار 44 / 145 - 146 .