بالاستقامة أمام ما لاقوه من أعدائهم . ولذلك كانت مصائبهم عليهم السّلام ما يسلّي شيعتهم ويسكّن آلامهم ويداوي جراحاتهم ، ومعيناً للصبر والمصابرة والمرابطة على مرّ الدهور في طريقهم الذي قلّ سالكوه .
وقد يفسّر « الحلم » ب « العقل » وهو هنا صحيح أيضاً ، لكنّه ليس بمرادٍ لما سيأتي من وصف الأئمّة ب « اولي النهى » .
لكن الراغب يقول : قال اللَّه تعالى :
« أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ » « 1 » .
قيل : معناه عقولهم .
وليس الحلم في الحقيقة هو العقل ، لكنْ فسّروه بذلك لكونه من مسبّبات العقل ، وقد حلم وحلّمه العقل وتحلّم . . . « 2 » .
إشارة إلى حلم النّبي
وقد بلغ رسول اللَّه وأهل بيته الغاية في الحلم والعقل ، وذلك ظاهر تماماً من أقوالهم وسيرتهم المباركة ، وتلك كلمة الرسول الأعظم الخالدة ، إذ قال :
« ما أوذي نبيّ بمثل ما أوذيت » « 3 » .
وهو القائل مع ذلك :
« اللّهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الطور ، الآية : 32 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 129 .
( 3 ) بحار الأنوار 39 / 56 .
( 4 ) إعلام الورى 1 / 120 ، بحار الأنوار 20 / 20 - 21 .