الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة « 1 » .
أي : إن حقائق الناس وبواطنهم مختلفة ، كما تختلف المعادن في حقيقتها أو في قيمتها ونفاستها .
الرحمة الإلهية
فظهر كيف أن الأئمّة معدن الرحمة الإلهية ، فإن ذواتهم المقدّسة رحمة ، ووجودهم رحمة ، وكلّما وصل للناس من الرحمة الإلهية فإنما هي بواسطتهم ، ومن ينشد الرحمة يلجأ إليهم فيغمروه بها ، لأنها بجميع أقسامها وأنواعها ومراتبها مستقرة وكامنة عندهم ، فالأئمّة بلحاظ أصل خلقتهم « معادن رحمة اللَّه » وبلحاظ ما أعطاهم من العلم والقدرة « خزائن رحمة اللَّه » .
والبحث عن الرحمة الإلهية واسع ولا نهاية له ، لأنه لا يحاط بها ، كما أنها لا نهاية لها وقد وسعت كلّ شيء .
إن الصّفات العليا والأسماء الحسنى كلّها للَّه ، وحده لا شريك له ، وهي كثيرة ، ولكنّه افتتح كلامه ب « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » ، وورد الأمر في الشريعة بالتلفّظ بهذين الاسمين لدى الشروع في أيّ أمرٍ من الأُمور ، ولعلّه لأنّ الرحمة أساس كلّ شيء في الوجود ، وكلّ الفيوضات والنعم الربّانية هي رحمة من اللَّه ، ومن الواضح أنّ أولى جميع النعم التي منّ اللَّه عزّ وجلّ بها هي نعمة الوجود ، وباقي النعم تتفرّع منها وتترتّب عليها . . . .
إنّ جميع النعم المعنويّة والماديّة ، الظاهريّة والباطنيّة . . . كلّها رحمةٌ من اللَّه .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 380 .