ولا ريب فيه ، إلّاأنه ليس بمرادٍ ، لا سيّما وأنه كان في ذلك البيت غيرهم أيضاً .
وليس المراد هو « الوحي » بمعنى « الإلهام » وإنْ كان صحيحاً في نفسه ، لأن هذا قد تحقّق لُامّ موسى ، وبينهم وبينها في الفضل بونٌ بعيد .
نزول الملائكة بالمعارف الإلهية
بل المراد - حسبما جاءت به النصوص ودلّت عليه بكلّ وضوح - ارتباط الملائكة بهم ومجيؤهم إليهم وإعلامهم بحقائق الدين وأسرار الشريعة والعلوم والمعارف الإلهية وبغيرها من الأُمور .
روى الشيخ الصدوق بإسناده عن أبي عبداللَّه الصّادق عليه السّلام قال : مرّ بأبي رجل وهو يطوف ، فضرب بيده على منكبه ثم قال : أسألك عن خصال ثلاث لا يعرفهنّ غيرك وغير رجل آخر ، فسكت عنه حتى فرغ من طوافه ، ثم دخل الحجر فصلّى ركعتين وأنا معه ، فلما فرغ نادى : أين هذا السائل ؟
فجاء وجلس بين يديه . فقال له : سل ، فسأله عن مسائل ، فلمّا أجيب قال :
صدقت . ومضى .
فقال أبي : هذا جبرئيل ، أتاكم يعلّمكم معالم دينكم » « 1 » .
الأئمّة محدَّثون
نعم ، كانت الملائكة تهبط إليهم وتحدّثهم :
عن محمّد بن إسماعيل قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : الأئمّة علماء صادقون مفهّمون محدِّثون « 2 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 / 407 .
( 2 ) الكافي 1 / 271 .