وقد أوضح ذلك الراغب الإصفهاني في كلام طويل هذا موجزه :
أصل الوحي الإشارة السّريعة ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوتٍ مجرّد عن التركيب ، وبإشارة ببعض الجوارح ، وبالكتابة ، وعلى هذه الوجوه قوله :
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ . . . » « 1 » .
ويقال للكلمة الإلهيّة التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي ، وذلك أضرب حسبما دلّ عليه قوله : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلّا وَحْيًا بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » « 2 » وذلك : إمّا برسولٍ مشاهد كتبليغ جبرئيل للنبيّ في صورة معيّنة ، وإمّا بسماعٍ كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام اللَّه ، وإما بإلقاء في الرّوع ، وإمّا بإلهام نحو « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعيهِ » « 3 » وإمّا بتسخير نحو قوله : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » « 4 » أو بمنام « 5 » .
وإنما أوردنا كلّ ذلك ، لئلّا يتوهّم اختصاص « الوحي » بما ينزل من اللَّه على نبيّه شريعةً ، فينسب إلينا الغلوّ في الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، وحينئذٍ نقول :
ظاهر العبارة : أن الأئمّة هم « مهبط الوحي » لا أنهم أهل البيت الذي كان ينزل فيه الوحي الإلهي على جدّهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فهذا المعنى صحيح
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 51 .
( 3 ) سورة القصص ، الآية : 7 .
( 4 ) سورة النحل ، الآية : 68 .
( 5 ) المفردات في غريب القرآن : 515 .