« إنّ اللَّه تعالى ضمِن العصمة في جانب الكتاب والسنّة ولم يضمنها في جانب الكشف والإلهام ، انتهى .
ونقل عن أبي القاسم القشيريّ النيشابوريّ الأشعريّ الشافعيّ أنّه قال :
لا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة من الخطأ والزلل » « 1 » ، انتهى .
وما ذكروه يشير إلى ما روي عن أهل البيت عليهم السلام : «
إن للقلب اذنين ينفث فيهما الملك المرشد والشيطان المفتن »
« 2 » .
إشارة إلى قوله عزّ وجلّ : (
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ )
« 3 » ، وقوله سبحانه : (
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ )
« 4 » .
فتحصّل أنّ المعارف القلبيّة لابدّ من تمحيصها ووزنها بكلّ من الوحي الإلهيّ والعقل ، وقد عرفت دور علم أصول الفقه في وضع المنهج والميزان للأدلّة .
وفي نهاية المطاف يتبيّن أنّه لا مكابرة في القول بأنّ أصول الفقه هو منطق العلوم الدينيّة من الكلام والتفسير والآداب والأخلاق وسائر المعارف الدينيّة بالإضافة إلى الفقه ، بل ومنطق المعارف مطلقاً ، كما هو حال علم المنطق المعروف ، فتكون موازين العلم الأوّل هي أحد معنيي أصول الاعتقادات وأصول المعارف .
هذا إذا أريد المعنى الأوّل للأصل ، وهو ميزان الاستدلال وضابطة منهج البحث
هامش
( 1 ) البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان : 66 .
( 2 ) الكافي : 2 : 266 .
( 3 ) ق 50 : 18 .
( 4 ) المجادلة 58 : 22 .