أقول : وقد برهن في ذيل كلامه على أنّ الميزان للواردات القلبيّة والمكاشفات والمشاهدات - أي ميزان المعرفة القلبيّة المائز بين الحقّ الحقيقيّ منه والباطل الشيطانيّ أو الخياليّ - هو القرآن الكريم والسنّة المطهّرة ، وهو كشف الأنبياء والرسل عليهم السلام المتجلّي في الكتب السماويّة التي بُعثوا بها ، وفي أقوالهم وفي أفعالهم . ولا يخفى أنّ ضابطة العرض على الكتاب والسنّة منوطة بما يتوصّل إليه البحث في علم الأصول .
ونظير ذلك ما قاله السيد حيدر الآملي :
« وأمّا الإلهام العامّ فيكون بسبب وغير سبب ، ويكون حقيقيّاً وغير حقيقيّ . فالذي يكون بالسبب ويكون حقيقيّاً ، فهو بتسوية النفس وتحليتها وتهذيبها بالأخلاق المرضيّة والأوصاف الحميدة ، موافقاً للشرع ومطابقاً للإسلام ، لقوله تعالى : (
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها )
« 1 » .
والذي يكون بغير سبب ويكون غير حقيقيّ ، فهو يكون لخواصّ النفوس واقتضاء الولادة والبلدان ، كمايحصل للبراهمة والكشايش « 2 » والرهبان .
والتمييز بين هذين الإلهامين محتاج إلى ميزان إلهيّ ومحكّ ربّانيّ ، وهو نظر الكامل المحقّق والإمام المعصوم والنبيّ المرسل المطّلع على بواطن الأشياء على ما هي عليه ، واستعدادات الموجودات وحقائقها .
هامش
( 1 ) الشمس 91 : 7 و 8 .
( 2 ) أي القساوسة .