ولهذا احتجنا بعد الأنبياء والرسول عليهم السلام إلى الإمام المرشد ، لقوله تعالى : (
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 1 » .
لأنّ كلّ واحد ليس له قوّة التمييز بين الإلهامَين ، الحقيقيّ وغير الحقيقيّ ، وبين الخاطر الإلهيّ والخاطر الشيطانيّ ، وغير ذلك .
والذكر هو القرآن أو النبيّ ، وأهله هم أهل بيته من الأئمّة المعصومين المطّلعين على أسرار القرآن وحقائقه ودقائقه . ولقوله تعالى أيضاً تأكيداً لهذا المعنى : (
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )
« 2 » أي إلى أهل اللَّه تعالى وأهل رسوله .
والآيات الدالّة على متابعة الكامل والمرشد الذي هو الإمام المعصوم أو العلماء الورثة من خلفائهم ، كثيرة ، فارجع إليها لأنّ هذا ليس موضعها .
فنرجع ونقول : وإن تحقّقتَ ، عرفتَ أيضاً أنّ الخواطر - التي قسّموها إلى أربعة أقسام : إلهيّ وملكيّ وشيطانيّ ونفسانيّ - كان سببه ذلك ، أي عدم العلم بالإلهامين المذكورين ، أعني الحقيقيّ وغير الحقيقيّ ، لأنّها كلّها من أقسام الإلهام وتوابعه » « 3 » ، انتهى .
ونقل المتّقي الهندي صاحب كتاب « كنز العمال » في كتابه « البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان » عن الحسن الشاذليّ المالكيّ رئيس الطريقة الشاذليّة ( الصوفيّة ) أنّه قال :
هامش
( 1 ) النحل 16 : 43 . الأنبياء 21 : 7 .
( 2 ) النساء 4 : 59 .
( 3 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 455 .