تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عن الإلزام ( التنجيز ) وقطع العذر ، ويمتاز علم الأصول باستيفاء البحث عن دليليّة جميع الحجج - وكلّ ما يتوقّع له الحجّية - والبحث عن النسبة بين الأدلّة ، فرتبته تستشرف على العلوم الباحثة في منهجة الاستدلال ، ومن ثمّ كان عبارة عن ضوابط وموازين خطيرة في ( نظريّة المعرفة الدينيّة ) بل في ( نظريّة المعرفة ) . غاية الأمر أنّ علم الأصول يبحث عن تلك الموازين بما هي ممهّدة لتلك الأمور بلحاظ ارتباطها بالحكم الشرعيّ لا بما هي هي . وبهذا يتّضح أنّ هناك تعاوناً وتكافلًا بين العلوم بعضها وبعض ، كما هو الحال بين علمَي المنطق وأصول الفقه ، وبينهما وبين مدارس المعرفة الأخرى من الفلسفة والكلام وعلم التفسير وغيرها ، وقد يتقدّم بعضها باعتبار ، ويتأخّر باعتبار آخر .

الرابطة بين علم أصول الفقه والعلوم القلبيّة

انتهينا للتوّ إلى أنّ علم الأصول ميزان منطقيّ في المعارف ، فهل هو كذلك بالنسبة إلى مدرسة العرفان والمشاهدات القلبيّة ؟ من المناسب هنا التعرّض لما صرّح به القيصريّ في مقدّمات شرحه للفصوص حيث قال : « وكما أنّ النوم ينقسم لأضغاث أحلام وغيرها ، كذلك ما يرى في اليقظة ينقسم إلى أمور حقيقيّة محضة واقعة في نفس الأمر ، وإلى أمور خيالية صرفة لا حقيقة لها شيطانيّة ، وقد يخالطها الشيطان بيسير من الأمور الحقيقيّة ليضلّ الرائي ، لذلك يحتاج السالك إلى مرشد يرشده وينجيه من المهالك . والأوّل إمّا أن يتعلّق بالحوادث أو لا . فإن كان متعلّقاً بها ، فعند