الجسمانيّ ، كما تقدّم كلام الملّاصدرا في التوفيق بين الحجج « 1 » .
وبذلك يتّضح أنّ لكلٍّ من علم المنطق وعلم أصول الفقه دوراً في منهجة الاستدلال ، فالأوّل من ناحية هيئة الاستدلال وأشكال الأقيسة والبراهين ، والثاني من جهة مواد الاستدلال ، وإن كان الأوّل يتضمّن البحث في المواد إجمالًا ، كباب صناعة التحليل والتركيب من علم المنطق ، كما أنّ الثاني يتضمّن البحث في الهيئات إجمالًا ، كالبحث في العموم والخصوص والمطلق والمقيّد .
ومن ذلك ترى بعض البحوث المشتركة بين العلمَين ، كالبحث عن حجّية التواتر والاستقراء ، وحجّية القطع واليقين الذاتيّة والقياس المنصوص العلّة .
هذا ، لكن المنطقيّ يبحث في الحجّية من حيث توليدها الإذعان تارة عند المستدِل نفسه إذا استندت إلى مقدّمات يقينيّة كما في البرهان ، وأخرى تفيد إذعاناً جازماً وإن لم تستند إلى مقدّمات يقينيّة تفيد إلزام المقابل وقطع العذر عليه وهو صناعة الجدل ، وثالثة ورابعة وخامسة في جهات أخرى هي صناعة المغالطة وصناعة الخطابة وصناعة الشعر « 2 » .
والاصوليّ يبحث في الحجّية ذات الموادّ اليقينيّة أو المنتهية إلى اليقين ،
هامش
( 1 ) وهما مسألتان اصوليّتان ، كما إنّ العلّامة الطباطبائي قدس سره في رسالة الاعتباريّات وفي كتاب أسس الفلسفة والمذهب الواقعي في فصل الاعتباريّات ، عندما بيّن أهمّية البحث عن الاعتباريّات ، وأنّه فصل قد أغفله الفلاسفة المتقدّمون ، كانت جلّ المباحث التي ذكرها فيهما ممّا نقّحه علماء الأصول ، أمثال المحقّق النائيني والعراقي والإصفهاني رحمهم الله .
( 2 ) إعلم أنّ المغالطة هي الاستدلال المفيد تصديقاً جازماً يجعل المطلوب في صورة الحقّ مع أنّه ليس بحقّ واقعاً . وصناعة الخطابة : ما يفيد تصديقاً غير جازم لأجل إقناع الجمهور ، والشعر : ما يفيد التخيّل والتعجّب ونحوهما دون التصديق ، والغرض منه حصول الانفعالات النفسيّة .