المقام الثاني : في البحث عن ضابطة أصول الاعتقادات
يُطلق الأصل في اللغة على معنيين :
أحدهما : أساس الشيء ، فكأنّ الشيء تابع وفرع له .
والثاني : العقل ، وهو بلحاظ ما يوزن به الشيء ويقاس به .
ويُطلق في اصطلاح أهل الفنّ :
أوّلًا : على القاعدة التي يستفاد منها في مقام التطبيق . كالقواعد الفقهيّة وقواعد الحِكمة العامّة ، فإنّ الاستفادة منها تطبيقيّة ، وما يستنتج منها هو صغريات لهذه القاعدة ، وبهذا اللحاظ سمّيت أصلًا .
وثانياً : على ما يحدّد المنهَجَة والأسلوب في البحث والاستدلال وموازينهما من قبيل علم المنطق بالنسبة إلى الفلسفة ، وعلم الأصول بالنسبة إلى الفقه .
والمراد بالتطبيق هو مجيء المحمول - المأخوذ في كبرى الاستدلال - بعينه في النتيجة ، ويتشكّل من قياس حقيقيّ ، وأمّا ميزان الاستدلال وقواعده ، فلا تكون هي عين النتيجة في قياس الاستدلال ، وإنّما يكون الاستدلال والقياس بهيئة وصورة تلك القواعد ، ومن ثمّ لم تكن قواعد علم المنطق وعلم أصول الفقه واقعة في محمولات أقيسة الاستنتاج والاستنباط للأحكام العقليّة أو الشرعيّة .
فتحصّل : أنّ للأصل معنيين اصطلاحيّين منقولين من المعنيين اللغويين .
وعلى ضوء هذين المعنيين يتّضح أنّ لُاصول المعارف والاعتقادات معنيين أيضاً :
أوّلهما : القواعد العامّة المنطبقة على جزئيّات قضايا المعارف والاعتقادات ،