وهي مبحوثة في كلّ علم من علوم الكلام والفلسفة والعرفان ، وعلمَي التفسير والحديث .
ثانيهما : قواعد المنهجة وموازين الاستدلال في المعارف والاعتقادات - أي علم منطق المعارف والاعتقادات - وهي مبحوثة في كلّ من علمَي المنطق وأصول الفقه .
فالمنطق توزَن به صحّة الاستدلال بالأدلة العقليّة ، وعلم أصول الفقه بمنزلة منطق العلوم الدينيّة أجمع ، إذ المراد بالحكم الشرعيّ - في تعريفه وهو « العلم بالقواعد الممهّدة في استنباط الحكم الشرعي » - هو الأعمّ من الحكم الاعتقاديّ والفرعيّ ، سواء في مسائل المعارف أم الآداب أم الأخلاق والسنن أم مسائل الفقه .
بل إنّ التمعّن والتدقيق في العلوم يؤكّد للباحث دخول علم المنطق في كلّ استدلال من أيّ علم ، لأنّ هيئة القياس تُعرف به ، كما يدلّه على دخول أصول الفقه في منهجة علوم المعرفة ، دينيّة كانت أو عقليّة ، فإنّ الملاءمة بين الحجج العقليّة والنقليّة والكشفيّة - وهي مسألة بحثها الملّاصدرا في العديد من كتبه - من مسائل علم أصول الفقه ، وتعرّض لها الأصوليون بنحو مبسوط لم يلحظ في أيّ علم آخر .
وكذا بحثوا دائرة حجّية العقل ، وهي مسألة ضروريّة في أبحاث المعارف ، ولذا تجد علماء الكلام وأمثالهم من علماء المعارف يبحثونها في مقدّمة أبحاثهم قبل مسائل العلم .
وقد سمعتَ قبلُ كلام ابن سينا في البحث عن المعاد الجسمانيّ ، حيث مهّد في مستهلّ ذلك الفصل وجه حجّية النقل عن الشريعة في الاستدلال على المعاد
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 90
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٩٠