تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
النجاة باتّباع الدليل الظنّي إذا أصاب الحقّ في أصول الدين فضلًا عن تفاصيل الاعتقادات ، بل مرادهم بيان وظيفة أخرى هي لزوم وقاية المعرفة والإيمان عن التزلزل والزوال ، وتحكيمها بالأدلّة اليقينيّة وهي وظيفة شرعيّة أخرى غير أصل فريضة المعرفة والإيمان ، وهي وظيفة خاصّة بأصول الدين وضروريّاته اللازم الثبات عليها ، والواجب معرفتها مطلقاً بخلاف التفاصيل المقيّد وجوب الاعتقاد بها على حصول الحجّة ، كما أنّ النجاة ليست معلّقة عليها ، وإنّما ارتفاع الدرجات في الإيمان مرهون بالتفاصيل . وقد عرفت إشارة الآيات العديدة إلى تحقّق الإيمان بمجرّد الرجاء ، فضلًا عن الظنّ فيما إذا كان هناك إذعان وتسليم بدرجة الرجاء ، وقد صرّح الشيخ الطوسي قدس سره بذلك كما تقدّم . هذا فضلًا عمّا نقلناه عن عدّة من أعلام الطائفة المحقّقين ، باعتباره والإستناد إليه في تفاصيل الاعتقادات . وأمّا الدليل السادس : فكون المعرفة الواجبة والعلم المفروض تحصيله هو خصوص التصديق اليقينيّ ، مصادرة على المطلوب ، لأنّ المعرفة والعلم صادقان على كلا قسمي العلم من التصوّر والتصديق ، غاية الأمر أنّ مجرّد التصوّر من دون إذعان وانقياد - ولو بدرجة مناسبة له - لا يحقّق حدّ الإيمان والمعرفة ، فإنّ للعلم والمعرفة درجات ، وبعضها يتعلّق التكليف بأدنى ما يقترن بالتسليم والانقياد منها . هذا أوّلًا « 1 » . وثانياً : لو سُلّم إرادة المعرفة الخاصّة والدرجة العالية من الإيمان من أدلّة
هامش
( 1 ) أقول : هذا الوجه دفع المصادرة بمصادرة أخرى مثلها أو أضعف منها ! ! فإنّ ظاهر ( المعرفة ) هو العلم وصدق ( المعرفة ) على الظنّ أو محض التصوّر مجاز لغة وعرفاً ويحتاج إلى دليل ! ومع الشكّ في سعة المفهوم يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، كما قرّر في علم الأصول .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 72 | السيد عماد الحكيم / الشيخ مصطفى الإسكندري