العقل الذي لدى سائر البشر من قضايا بتنبيهه على كيفيّة تأليف تلك الأسرار للوصول إلى النتائج المرجوّة بنحو لم يكن في مقدور أفراد البشر العاديين التعرّف عليها بدون تنبيه السماء ، كما هو الحال في مفاد ظواهر الكتاب العزيز ، فإنّ باستطاعة المعصوم عليه السلام تأليفها بنحو تنتج أسرار المعارف وإن لم يكن مقدوراً للعقل البشريّ بدون الارتباط بالسماء .
هذا مع أنّ الأدلّة العقليّة النظريّة إذا ترامت وتكثّرت بعيداً عن البديهيّات ، تقلّ درجة الجزم بمواد الأقيسة النظريّة إلى درجة الظنّ ، وإن كانت في صورة الاستدلال - بحسب تطبيق ضوابط علم المنطق - واجدة لشرائط البرهان .
فالتفكيك بين درجتي الظنّ لا وجه له .
4 - إنّ الظنّ المنهيّ عنه هو الذي لا يرجع إلى اليقين ، أي لا يكون مستند حجّيته اليقين ، بخلاف الذي يرجع إليه ، لأنّ النهي عنه إنّما هو من جهة الاعتماد عليه فيحدّ نفسه ، بينما الظنّ الذي قام على اعتباره اليقين يكون الاعتماد فيه على اليقين لا على الظنّ نفسه ، حيث أنّ الدليل على اعتبار الخبر الواحد ودلالة الظهور قطعيّ ، فيخرج الظنّ المعتبر تخصّصاً من أدلّة النهي .
وحقيقة هذه الأجوبة أنّ الظنّ واليقين في اصطلاح الشريعة ليس المراد منه الدرجة الإدراكيّة ولا الدرجة الإذعانيّة - العمليّة - بل المراد منهما هو ما يصحّ الركون إليه من مقدّمات الاستدلال ، فيسمّى يقيناً ، وما لا يصحّ الركون إليه ، فيسمّيه القرآن والشرع ظنّاً ، كما في إطلاق القرآن الظنّ على الحسّ في مورد اعتقاد اليهود بقتل المسيح عيسى بن مريم في مقابل تركهم دليل معجزات الوحي بأنّه نبيّ قد أبلغهم بكونه باقي .
فربّما يتّبع الإنسان إدراكاً ظنّيّاً اعتقد به وأذعن له لأجل نوريّته ، ويسمّيه الشرع
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 70
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٧٠