الظنّ ، مثل تقليد الآباء المورث للظنّ في قبال المعجزة المورثة لليقين « 1 » .
3 - إنّ المنهيّ عنه منحصر بصورة إمكان تحصيل اليقين ، ولا يمكن في تفاصيل الاعتقادات تحصيل اليقين كما اعترف به الفلاسفة « 2 » ، فقد ذكر ابن سينا في إثبات المعاد الجسماني مع أهمّيته وكونه من أصول المعارف والاعتقاديّات - أنّ العقل لم يصل إلى إثباته ولا يمكنه ذلك ، وقد كفتنا الشريعة المحمّدية مؤونة ذلك « 3 » .
وأشار الملّاصدرا في « الأسفار » إلى أنّ تفاصيل البرزخ والمعاد والجنّة والنار وأحوال العوالم والنشآت الأخرى كلّها ممّا لا يحيط بها العقل الجزئيّ بما له من العلم الحصوليّ من مجموع القضايا اليقينيّة والنظريّة ، فلابدّ حينئذٍ من التوسّل بالوحي المحيط بعوالم الوجود .
كما أنّه بمقدور من يتّصل بالغيب الدلالة على أسرار المعارف عبر ما يمتلكه
هامش
( 1 ) أقول : نعم ، مورد هذه الآيات ذلك ، لكنّ المورد لا يخصّص الوارد ، وأجابني سماحة الشيخ حفظه اللَّه بأنّ المورد بنوعه يخصّص الوارد ، وإن لم يخصّصه بشخصه .
( 2 ) أقول : هذا الكلام غير دقيق ، فإنّ الكثير من تفاصيل العقائد ثابتة باليقين من خلال القرآن أوالروايات المتواترة ، وغير ذلك من الأدلّة القطعيّة ، ولا ينحصر اليقين بأصول العقائد . هذا إذا كان المقصود عدم اليقين بجميع التفاصيل .
أمّا إذا كان المقصود نفي اليقين ببعضها ، فلا مانع منه ، ولا يجب على المكلّف الاعتقاد بجميع التفاصيل ، بل اللازم هو الاعتقاد بما قامت الحجّة عليه ، والقدر المتيقّن من الحجّة هو اليقين .
وأجاب سماحة الشيخ بأنّ جملة الموارد وهي أكثر تفصيلًا حيث لا يوجد دليل يقيني عليه فتخرج عن موضوع النهي وتعيّن الركون إلى الحجّة الظنّيّة .
( 3 ) أقول : نعم ، كفتنا ذلك بالدليل القطعي من القرآن .