هداية ويقيناً ، وقد مرّ أنّ هذا هو اصطلاح المناطقة ، إذ يعتبرون في اليقين أن يكون ممّا يصلح للاعتماد عليه ولا يلحظون درجة الإدراك والإذعان .
وأمّا الدليل الرابع : الذي افترض أنّ الظنّ ليس هادياً ولا موصلًا للحقائق ولا عاصماً عن الضلال ، فيلاحظ عليه :
أوّلًا : إنّ الظنّ درجة من درجات العلم لكونه تصوّراً في قبال الجهل المركّب على أقلّ تقدير ، وقد ذكرنا أنّه لذلك يحكم العقل بالفحص عنه كي تتمّ عملية البحث الفكريّ واستقصاء المحتملات . فهو وإن لم يكن بدرجة اليقين لكنّه فوق الجهل المركّب ، ويحتوي على درجة من انكشاف الواقع وأقرب وصولًا للواقع من الغفلة ، فيتلو اليقين .
وثانياً : قد بيّنا أن مورد البحث عن الظنّ إنّما هو في تفاصيل الاعتقادات والمعارف لا في أصولها مع فقدان الأدلّة اليقينيّة في جزئيّات المعارف ، فلا خروج عن ثوابت الهداية وصراط الحقّ الثابتة التي هي في الأصول الثابتة بالأدلّة اليقينيّة .
وثالثاً : إنّه بعد فرض قيام الدليل اليقينيّ على اعتباره يكون معذراً ومؤمناً لا غواية وضلالًا .
ورابعاً : أنّ الحدّ الماهوي للإيمان هو التسليم القلبيّ والانقياد والإذعان ولو بأدنى درجاته ، بعبارة أخرى : إنّ التسليم الباطنيّ القلبيّ والجري العمليّ بالاذعان متابعةً لأيّ درجة إدراكٍ من العقل النظريّ مُحقِّقٌ لحدّ الإيمان ، ومن ثمّ قيل أنّه عقد للقلب من سنخ الأفعال العمليّة العلميّة في النفس . فما استدلّ به على امتناع الاعتقاد بالظنّ بأنّ الاعتقاد يساوق اليقين ، لا وجه له .
وأمّا الدليل الخامس : فالظاهر أنّ المراد من معقد الإجماع ليس هو عدم
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 71
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٧١