بتقريب : أنّ الجحود إنّما يطلق على الإنكار مع وجود الدليل وفرض الجهل مع ذلك باعتبار أنّ الدليل ليس يقيناً تفصيليّاً بل ظنّيّاً إجماليّاً ، بل يكفي دلالتها على لزوم الفحص عند ورود الدليل الظنّي .
ومنها : رواية عليّ بن سويد عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : « سألته عن الضعفاء .
فكتب إليّ :
الضعيف من لم ترفع إليه حجة ولم يعرف الاختلاف ، فإذا عرف الاختلاف فليس بمستضعف »
« 1 » .
بتقريب : أنّه اطلق على نقل الاختلاف أنّه ترفع إليه حجّة ، أيعلى الشخص المنقول إليه ، وقد ورد للتعبير عن رشيد الهجري رضي الله عنه بأنّه مستضعف مع صحّة اعتقاده في الأصول وجملة من التفاصيل ، لكنّه بلحاظ من فوقه فهو مستضعف .
والحاصل : أنّ المتتبّع للروايات المستفيضة الدالّة على حجّيّة خبر الواحد يجد عمومها لموارد تفاصيل المعارف ، بل جملة منها نصّ في تلك الموارد ، فلاحظ .
وأمّا الدليل الثالث : فقد أجيب عنه بعدّة أجوبة :
1 - إنّ النهي المزبور عن الظنّ إنّما هو في الأصول الرئيسيّة كالتوحيد والنبوّة ، بينما الأدلّة الدالّة على حجّية الظنّ إنّما هي في تفاصيل الاعتقادات ، فهي أخصّ من العمومات الناهية عن العمل بالظنّ .
2 - إنّ الظنّ المنهيّ عنه إنّما هو في مقابل اليقين ، وليس النهي عن مطلق
هامش
( 1 ) الكافي : 2 : 406 ، باب المستضعف ، ح 11 . وللمزيد راجع الكافي : 1 : 378 ، باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام .