المقدور ، والجواب عنهما هو ما بسطناه في المقام الأوّل .
وأمّا الدليل الثاني : فيردُ عليه أنّ عموم أدلّة وجوب المعرفة التي أشير إليها في الدليل السادس عند المانع ، وكذا أدلّة وجوب التعلّم ، يقرب دلالتها على وجوب الفعل الثالث وهو الإذعان والتسليم ، غاية الأمر يقيّد هذا الوجوب المطلق في تفاصيل الاعتقادات بما إذا قام العلم الوجدانيّ أو الدليل الظنّيّ المعتبر تعبّداً .
مضافاً إلى دلالة طائفة من الروايات الصحيحة والمعتبرة المستفيضة على وجوب الإذعان الظنّي والانقياد والمتابعة للظنّ المعتبر شرعاً .
فمنها : صحيحة عمر بن يزيد ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أرأيت مَن لم يُقرّ [ بما يأتيكم في ليلة القدر كما ذكر ] « 1 » ولم يجحده ؟
قال :
أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به ، فهو كافر ، وأما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع
« 2 » .
ثم قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين »
« 3 » .
ومنها : موثّقة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا »
« 4 » .
هامش
( 1 ) في نسخة : « بأنّكم في ليلة القدر كما ذكرت » .
( 2 ) أقول : ظاهر هذا النصّ لزوم الوثوق إذا كان الناقل للمسألة العقائديّة ثقة ، ولا معنى لكون الوثوق بمعنى مجرّد الإدراك ، لأنّه حاصل ، بل بمعنى التسليم والقبول والإذعان ، وإن لم يقبل فهو كافر بالمعنى الأعمّ للكفر ، وهو الجحود لا الكفر المخرج عن الإسلام ، واللَّه العالم . ( المقرّر )
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 : 38 ، الباب 2 ( ثبوت الكفر والارتداد بجحود بعض الضروريات وغيرها ممّا تقوم الحجّة فيه بنقل الثقات ) ، الحديث 19 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : 32 ، الحديث 8 .