وأمّا دعوى أنّ وجوب الاعتقاد بالظنّ إمّا أمر بالمحال إذا كان المراد منه الجزم اليقينيّ ، أو تحصيل للحاصل إذا كان المراد منه الظنّي ، فهي غفلة عمّا سبق تنقيحه من أنّ للنفس ثلاثة أفعال :
1 - الفحص .
2 - الإدراك بدرجاته .
3 - الإذعان والتصديق والجزم بدرجاته .
وهذا القائل بنى استدلاله على وحدة الفعلين الأخيرين من الدرجة الإدراكيّة والإذعان بدرجاته ، إذ مع افتراض تعدّد الفعل قد تدرك النفس بدرجة الظنّ ، لكنّها لا تذعن ولا تجزم بدرجة تلائمه ، فلا تنقاد ولا تبني على ذلك الإدراك كما بسطنا بيانه في ما سبق .
وحينئذٍ يكون الترغيب والترهيب من قبل الشرع المقدّس نافعاً في انقياد النفس بدرجة الجزم الظنّي ، وذلك بتوسّط الحكم الشرعيّ في المقام الثاني الذي هو من سنخ الحكم الظاهري .
كما تبيّن من ذلك عدم إرادة الجزم بدرجة اليقين بتوسّط الظنّ كي يكون أمراً بالمحال ؛ على أنا بيّنا في ما سبق أنّه ليس بمحال في حالات النفس وأفعالها ، فكما أمكن لِمن يظنّ بالباطل أن يجزم به بالجزم الكامل ، كذلك يمكن لبعض المؤمنين أن يذعنوا إذعاناً تامّاً ويجزموا لأجل ما يوجب الظنّ بالواقع ، كالأحلام والأخبار الضعيفة فضلًا عن الصحيحة . وهذا ممكن ، بل واقع للكثير من عوامّ الناس .
على أنّ هذا الاستدلال على المنع آتٍ بعينه في اليقين ، حيث أشكل على تصوير وجوب الإيمان - حتّى مع اليقين - بأنّه إمّا تحصيل للحاصل أو أمر بغير
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 66
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٦٦