ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوه »
« 1 » .
فإنّها تصرّح بلزوم القبول والتسليم والإذعان بعد الإدراك والمعرفة ، فهي تفكّك بينهما .
وفي أخرى عن عبد الأعلى « 2 » : « قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أصلحك اللَّه ، هل جُعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة ؟
قال : فقال : لا .
قلت : فهل كُلِّفوا المعرفة ؟
قال : لا ، على الله البيان
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
« 3 » ،
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )
« 4 » .
فإنّها دلّت على أنّه تعالى يكلّف النفوس الإيمان والإذعان بعد ما آتاها الإدراك والبيان ، ومنها التوحيد « 5 » . ومن ثمّ يظهر أنّ ما ورد في الشريعة كثيراً ما ظاهره
هامش
( 1 ) التوحيد : 412 ، باب التعريف والبيان والحجّة والهداية .
( 2 ) التوحيد : 411 ، باب التعريف والبيان والحجّة والهداية .
( 3 ) البقرة 2 : 286 .
( 4 ) الطلاق 65 : 7 .
( 5 ) أقول : قد يعترض على هذا المطلب من جهتين :
1 - التشكيك في التفكيك بين الإذعان من جهة والتصوّر والتصديق من جهة أخرى . 2 - بعد التسليم بالتفكيك المذكور ، فالتكليف بالإيمان إن أريد به الإرشاديّ ، فلا ممانعة منه ، لكن لا أظنّ أن يمنعه أحد ! وإن أريد به المولويّ ، فإنّ الحكم العقليّ بلزوم دفع الضرر المحتمل يغني عنه فلا أثر له ، لأنّ داعويّته ومحرّكيّته تكتمل بحكم العقل ، وبدونه لا محرّكيّة له . ومع حكم العقل لا أثر له إلّاالتذكير زائداً على الإرشاد إلى حكم العقل ، ولا دلالة فيما ذكر من الآيات والروايات على أكثر من ذلك . »