تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
هامش
« ويمكن الجواب عن كلتا المناقشتين ، أمّا الأولى فتندفع بالتأمّل في الأدلّة السابقة التي ذكرها شيخنا الأستاذ على التفكيك المذكور ، ولا معنى للتشكيك من دون دفع تلك الأدلّة . وأمّا الثانية فقد أشير للجواب عنها في ما تقدّم ، وتوضيح دفعها بالنقض والحلّ ، كما يلي : أمّا النقض ، فهو أنّ وجوب شكر المنعم وحده كافٍ لحكم العقل بلزوم طاعة اللَّه تعالى وامتثال أوامره ، لكن حكمة اللَّه تعالى اقتضت أن يضاف إلى ذلك ، الترغيب بالجنّة وأنواع الثواب على الطاعة ، والترهيب بالنار وأنواع العقاب على المعصية ، فهل يصحّ القول بأنّ هذا الترغيب والترهيب بلا ثمرة ما دام وجود شكر المنعم كافياً للمحرّكيّة . والحلّ هو أنّ الحكم العقليّ - عند الاصوليّين - مدرك لا آمر ولا ناهٍ ، ومن ثمّ قالوا : إنّ إدراكه يتطابق مع الحكم الشرعيّ ، لأنّه عند إدراكه العقوبة على المخالفة أو الترك ويدرك المثوبة على الفعل ، فقد أدرك المولويّة ، ولا معنى للمولويّة غير ذلك ؛ لأنّ قوام المولويّة بإرادة المولى - التكوينيّة التي تترتّب عليها المثوبة والعقوبة - . على هذا ، فما يدركه العقل هو نفس المولويّة الشرعيّة التي ليس المدار فيها على الاعتبار الشرعيّ ومجرّد الإنشاء ، بل مبادئ ذلك الاعتبار والإنشاء ، وهي الإرادة المولويّة المترتّب عليها المثوبة والعقوبة . فالإرشاد إنّما يكون في موارد مثل وجوب الطاعة ووجوب العلم بالامتثال ، وهي الأحكام الشرعيّة التي تكون معلولة للحكم المولويّ - كما أفاده النائيني - أمّا إذا كان للأمر فائدة فوق ذلك كزيادة الترغيب في تحريك المكلّف إلى الطاعة فلا يكون إرشاديّاً . بل حتّى إذا طابق الحكم الشرعيّ الحكم العقليّ يكون من قبيل إدراك العقل لنفس مفاد ذلك الحكم المولويّ ، ولا يقلب ذلك الحكم عن كونه مولويّاً . والملحوظ أنّ الشارع المقدّس لم يقتصر على محرّك واحد للامتثال والإطاعة ، وإلّا فإنّ وجوب شكر المنعم كافٍ للبعث والتحريك ، لكنّ الشارع جعل معه الترهيب من العذاب الأليم ، وهذا محرّك كافٍ للبعث لوجوب دفع الضرر المحتمل ، ولم يكتف الشارع بذلك بل جعل الترغيب بالجنّة وأنواع الثواب ، ولم يقتصر الشارع على ذلك أيضاً ، بل جعل »