المحافظة على بقاء الإيمان بالحقّ ، تجب المحافظة على طهارة النفس .
يتبيّن من كلّ ذلك تصوّر التكليف الشرعيّ المتعلّق بالاعتقاد - والذي هو فعل نفسانيّ - المتعلّق بالتوحيد فضلًا عن غيره من أصول الدين ، وأوضح منه تصوّر التكليف بتفاصيل المعارف والاعتقادات وإمكانه بل ووقوعه على ما يتّضح من سبر الآيات والروايات القطعيّة . كما تبيّن أنّ الإذعان والإيمان على درجات تتناسب مع درجة الإدراك ومدى سلامة النفس . فالاعتقاد الظنّيّ أمر ممكن وكذا الاحتمالي ، وإن تعلّق بما هو حقّ .
هذا مضافاً إلى ما يأتي من فوائد التعبّد بالكاشف عن الاعتقاد الحقّ ، من هداية الوحي للعقل المحدود إلى الحقائق التي لا ينالها بنفسه « 1 » .
المرحلة الثانية : هل يمكن التعبّد بالظنّ الناشئ من أسباب خاصّة ومقدّمات نقليّة معيّنة في تفاصيل العقائد ، وهل يُحتجّ به فيها كما يحتجّ به في الفروع ؟
المعروف والمشهور عند الأكثر عدم الاعتداد بالظنّ في الاعتقاديات أصلًا بل ادّعي عليه الإجماع ، لكنّك عرفت ذهاب بعض الأعلام ومحقّقي الطائفة إلى التفصيل في ذلك ، وإمكان الاعتداد بالظنّ المعتبَر فيها . واستدلّوا على المشهور :
أوّلًا : إنّ المطلوب في الاعتقاد الجزم ، وهو ممّا لا يتصوّر تحقّقه بمجرّد الظنّ .
ويمكن صياغته ببيان آخر هو : إنّ التعبّد بالظنّ في الاعتقاديات إمّا هو تحصيل لليقين بالظنّ وهو محال ، أو هو تحصيل للظنّ بالظنّ وهو تحصيل للحاصل .
وثانياً : الظنّ في أصول الاعتقادات لا يسمن ولا يغني من جوع جزماً ، وإنّما يتوهّم حجّيّته في تفاصيل الاعتقاديّات ، ولا معنى محصَّل لحجّيته حتّى فيها ،
هامش
( 1 ) كما سيأتي إن شاء اللَّه في نهاية الفصل ذكر العلاقة بين الوحي والرسول الباطن .