كون الإيمان بالتوحيد فرضاً وتكليفاً لا موجب لتأويله ، وقد كانت دعوات الأنبياء غالباً أو كثيراً أوّلها ومبدؤها الدعوة إلى التوحيد وإبطال الشرك والمحاجّة عليه وإقامة المعاجز عليه ، ثم بعد حصول المعرفة يبلّغونهم فريضة الإيمان بالتوحيد .
ومن هنا ننتهي إلى أنّ هناك وجوباً عقليّاً للمعرفة بمعنى الفحص والبحث وإزالة الموانع للتأهّل لإفاضة بيان وإدراك التوحيد ، ووجوباً آخر عقليّاً وشرعيّاً بالإيمان والإذعان بالتوحيد .
نعم ، هناك وجوب عقليّ ثالث وهو لزوم بناء فعل الإذعان على مقدّمات يقينيّة وإن لم يكن الإذعان نفسه بدرجة اليقين ، إلّاأنّ المنشأ له لابدّ أن يكون يقينياً بمعنى أنّ المقدّمات لابدّ أن يكون من شأنها توليد اليقين .
علماً أنّه لو أخلّ بالوجوب الثالث ولكن إذعانه طابق الواقع ، كفى في تحقّق النجاة الأخروية وإدراك الحقيقة بدرجة احتمالية ، وإن كان عاصياً بالإخلال المزبور ، وقد صرّح بذلك شيخ الطائفة قدس سره .
وهناك وجوب رابع عقليّ وشرعيّ ، وهو المحافظة على طهارة النفس والابتعاد عن الظلمانيّة المتولّدة من فعل القبائح والمعاصي ، والتي تستوجب زيغ القلب عن الإذعان والتسليم بالحقّ ، كما يشير إليه قوله تعالى : (
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ )
« 1 » ، فلأجل
هامش
« الثواب على كلّ مقدّمة من مقدّمات الواجب أو المستحبّ .
هذا كلّه مع أنّ الاصوليّين صرّحوا بأنّ الأصل في الأمر ، المولويّة لا الإرشاد ، ومع احتمال وجود الداعي المولويّ للبعث - ولو لأجل اهتمام الشارع بتحريك العباد إلى الطاعة - يتعيّن حمل الأوامر على المولويّة ، إلّامع قيام الدليل على خلاف ذلك .
( 1 ) الروم 30 : 10 .