وقوله سبحانه : (
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً )
« 1 » ، وغيرها .
فإنّ هذه الآيات تشير إلى تحقّق الإذعان والتسليم والإيمان والإخبات ولو بدرجات ضعيفة منه من دون تحقّق الإدراك بالدرجة العالية التامّة ، بل يحصل بتبع الإدراك الضعيف .
وحمل الظنّ والرجاء على العلم والخوف مجاز لا قرينة ولا دليل عليه ، ومن ثَمّ فلا وجه له سوى ما هو مرتكز من توهّم لزوم الجزم اليقيني في ماهيّة الإيمان والنجاة الاخرويّة ، مع أنّ اليقين درجة من درجات الإيمان ، ومن أعزّ الكنوز الإلهيّة ، ففي الرواية الشريفة أنّه :
« لم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين »
« 2 » .
وقد نُبّه على ذلك في علمي الفلسفة والعرفان « 3 » ، وتشير إلى ذلك الآية الكريمة (
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ )
« 4 » ، إذ أنّها تبيّن الملازمة بين تحقّق درجة ( علم اليقين ) ورؤية الجحيم .
ويشير إلى ذلك أيضاً إحتجاج الرضا عليه السلام على أحد الزنادقة بأنّ الاحتياط بالإيمان بالنبيّ وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم موجب للنجاة على كلّ تقدير ، سواء طابق الواقع أم لا ؛ بخلاف عدم الاحتياط به ، فإنّه محتمل للهلاك الأبديّ والعذاب المقيم على تقدير المطابقة ، والعقل يدعو إلى الاحتياط حينئذ ، فإنّ مؤدّى هذا الإحتجاج
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 40 .
( 2 ) الكافي : 2 : 52 .
( 3 ) كما قدّمنا قولهم : إنّ المقدّمات والبراهين ليست علّة تامّة لحصول اليقين بالنتيجة ، لتوقّفاليقين على خلوّ النفس من الهيئات الرديئة والصفات المَرَضيّة ، وإنّما يفاض اليقين على النفس الطاهرة .
( 4 ) التكاثر 102 : 5 - 7 .