باعتبار اتّباع من لم يأمر اللَّه بطاعته وتولّيه ، بل أمر بالتبرّي منه . فإطاعة جماعة لجماعة سالفة لم يأمر اللَّه عزّ وجلّ باتّباعهم هو نوع من أنواع الشرك ، وجعل الندّ له تعالى يؤدّي إلى بطلان جميع الأعمال ويجعل أعمالهم حسرات عليهم ويجرّهم إلى الخلود في النار .
وفي مقابل ذلك قال تعالى : (
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )
« 1 » فأمر تعالى بتولّي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتولّي من أقام الصلاة وآتى الزكاة [ حال الركوع ، والولاية تعني الأوْلى بكم والوالي عليكم ولزوم الإطاعة والانقياد ] .
ومثلها : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 2 » ، فإنّها دلّت على لزوم طاعة الرسول وأولي الأمر ووجوب ذلك ، ولكنّ العاصي لهذا الواجب لا يخرج عن الإسلام بذلك وإن كان مشركاً في الطاعة وعاصياً مهملًا لفريضة من فرائض الإسلام .
ومنها : قوله تعالى : (
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
« 3 » ، فهذه الآية الكريمة مع كونها مكّية النزول تعرّضت للتوحيد ونفي الشرك في طاعة وليّ اللَّه والتسليم بما اختاره اللَّه وطاعة من أمر بطاعته ، وأنّ هذا الموضوع إلزاميّ وليس لأحد أن يختار غير ما اختاره اللَّه ، أو ينتخب غير مَن عيّنه اللَّه تعالى .
وكذا قوله تعالى : (
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً *
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 55 .
( 2 ) النساء 4 : 59 .
( 3 ) القصص 28 : 68 .