فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
« 1 » .
فقيّد سبحانه وجود الإيمان والتوحيد بطاعته صلى الله عليه وآله وسلم وتمام متابعته والانقياد والتسليم له في القول والفعل ، والرضا به نفسيّاً أيضاً .
فالعقيدة التوحيديّة منوطة بمنتهى الطاعة العمليّة والقلبيّة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتعتبر التمرّد عليه صلى الله عليه وآله وسلم شركاً قلبيّاً ، ووجه إناطة التوحيد والإيمان بطاعة من أمر اللَّه بطاعته ، وتلازم أقسام التوحيد الخمسة هو أنّ مَن يوحّد اللَّه بالبرهان - مثلًا - من دون أن يسلّم بنبوّة النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أو يذعن بإمامة وولاية الوصيّ ، فلا يقبل منه ذلك ، لكونه يؤول إلى عدم الإذعان بالذات الأزليّة اللّامحدودة في القدرة واللّامحدودة في كلّ الصفات .
وسيأتي بسط وجه التلازم بينها وأنّه كيف يؤول إلى تحديد الذات والقول بالذات غير الأزليّة .
ومثلها : قوله تعالى : (
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً )
« 2 » ، فإنّها دلّت على نفس المضمون ، وأنّ التسليم وعدم فرض الرأي والإذعان باختيار اللَّه والرسول من شروط الإيمان ، وبدون ذلك لا يتمّ الإيمان .
والمعروف لدى أصحاب الحديث من العامّة وجماعة السلفيّين وأتباع مذهب محمّد بن عبد الوهاب : أنّ القرآن الكريم يركّز على التوحيد في مقابل عقيدة الشرك ، حيث أنّ كفّار قريش والجزيرة العربيّة قبل الإسلام لم يكونوا ملحدين ،
هامش
( 1 ) النساء 4 : 64 و 65 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 36 .