بل كانوا يشركون مع اللَّه غيره ، كما تصرّح بذلك العديد من الآيات مثل (
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
« 1 » ، ومن ثَمّ ركّز القرآن الكريم على نفي الشرك في العقيدة والعبادة ، ومن هنا قالوا بأنّ تشدّد القرآن يتمحور حول ذلك .
وهذا الأمر وإن سبقهم فيه بقية الطوائف الإسلاميّة إلّاأنّ العقيدة التوحيديّة ونفي الشركيّة في القرآن الكريم ، على أقسام : فالآيات المكّيّة ركّزت على التوحيد في الذات والصفات والعبادة ، وأمّا الآيات المدنيّة فقد ركّزت على التوحيد في الطاعة ونفي الشرك فيها ، أي توحيد اللَّه في طاعة من أمر اللَّه بطاعته ، ونفي الشرك في طاعة من لم يأمر اللَّه بطاعته ونهى عنها ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك في المقدّمة السابقة .
النقطة الرابعة : الوحدة الإسلاميّة وفريضة الاعتصام باللَّه
البحث في العقائد وتحقيقها ، هل ينافي الوحدة الإسلاميّة ؟
لا شكّ في حثّ القرآن الكريم والسنّة النبويّة على الاتّحاد والتكاتف بين المسلمين ، وأنّهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمّى ، قال تعالى : (
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
« 2 » .
فقضيّة الوحدة الإسلاميّة قضيّة مسلّمة أجمعت عليها الأمّة ودلّت عليها الأدلّة القطعيّة ، ولكن هل أنّ البحث في العقائد الحقّة ينافي ذلك ؟
الحقّ أنّه لا ينافيه ولا يعارضه ولا يخدش فيه قيد أنملة !
هامش
( 1 ) لقمان 31 : 25 .
( 2 ) آل عمران 3 : 103 .