تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ذلك لأنّ طرح النظريات المتبنّاة من الفرق المختلفة حول الزعامة والقيادة للمسلمين ، ومداولة الأوراق المطروحة في بورصة التحقيق ، إذا كان بحثاً عن الحقيقة للحقيقة وعلى طاولة الإنصاف وبنحو لا يتصادم مع توحيد الصفّ في المشتركات - الكثيرة - ، هذا الطرح وهذا البحث ليس تكريساً للفرقة ولا تشتيتاً للُامّة ، بل لا يعدو الامتثال للواجب والأداء للفريضة التي يقطع بها العقل ويؤكّدها النقل ، حتّى أنّ نفس هذه الآية الكريمة تدلّ على وجوب الوحدة من خلال التمسّك بحبل اللَّه ، لا الوحدة كيفما وقعت ! فقال عزّ من قائل : (
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً )
وجعل قطب الاتّحاد هذا الحبل ومركز الاتّفاق هذا الاتّصال ، وهو حبل طرفه بين أيدينا وطرفه الآخر عند اللَّه تعالى ، فهو حبل الاتّصال بالسماء وجوهر الارتباط بالكامل المطلق الواحد الأحد . والباء في (
بِحَبْلِ )
إمّا للتعدية فيكون الحبل هو المعتصَم به ومفعول الإعتصام ، وإمّا للإلصاق فهو تقييد للاعتصام بالحبل وليس كل اعتصام ، أو للاستعانة ، فيكون الحبل وسيلة للاجتماع وعوناً على الاتّحاد ، وكيف كان فالمطلوب هو الإعتصام بالحبل والتمسّك به والالتفاف حوله والتجمّع من خلاله لا مجرّد الاتّحاد ولو كان على اللات والعزّى والظلم والطاغوت ! ولا يخفى ما في التعبير بالحبل في الآية الكريمة والحديث النبويّ الشريف من لطف وظرافة ومناسبة ، فهو إمّا تشبيه كما ينبغي أن تكون عليه جماعة المسلمين من التكاتف والترابط بحيث تكون كالحبل الواحد المتجمّع من خيوط منفصلة المشدود بركن وثيق ، أو تشبيه للمسلمين في حاجتهم إلى حبل اللَّه بالغريق المتمسّك بحبل النجاة ، وذلك من خلال تضمين الفعل معنى التمسّك لتكون