تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وكبراءهم ممّن لم يأذن اللَّه تعالى بطاعتهم . ومثلها : قوله عزّ من قائل : (
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ )
« 1 » فاعتبر طاعة أولياء الشيطان شركاً . وأكّد القرآن على النهي عن طاعة الكفّار من أهل الكتاب وغيرهم ، وعن طاعة المنافقين والظالمين والآثمين « 2 » ، بل نهى عن طاعة أكثر من في الأرض ، لأنّهم لا يرتبطون بالسماء ، ولم يؤذن في إطاعتهم ، فقال سبحانه : (
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
« 3 » . ثمّ عقّب ذلك بما يفيد التعليل وحكمة النهي ، فقال (
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
« 4 » . وبذلك فلا يفلح الإنسان ولا يهتدي إلّابالرجوع إلى السماء للتعرف على المهتدين الصالحين للإتّباع والتأسّي وعلى الضالّين المضلّين للحذر منهم ومن سلوكهم وضلالاتهم . فإنّ تلك الآية وما قبلها دلّت على استخلافه تعالى لخليفة في الأرض وأنّه مؤهّل للعلم ، قادر على إنباء الملائكة بما لا يعلمون ، وأنّه أفضل منهم وعليهم طاعته والتعلّم منه والخضوع والسجود له ، وأنّ من لم يسجد له فقد كفر « 5 » ،
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 121 . ( 2 ) آل عمران 3 : 100 . الكهف 18 : 28 . الأحزاب 33 : 1 ، 48 . الإنسان 76 : 24 . العنكبوت 29 : 8 ، وغيرها . ( 3 ) الأنعام 6 : 116 . ( 4 ) الأنعام 6 : 116 و 117 . ( 5 ) البقرة 2 : 30 - 34 .