تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
والمذهب ، بل يرى لمسات ذلك جليّة حتّى في كتابة التأريخ منذ العهود القديمة وإلى العصور الحديثة . فالملاحظ اهتمام المؤرّخين برصد حياة الملوك والحكّام وأصحاب الفنون والعلوم ونحو ذلك ممّا يخصّ الحياة الماديّة ، بعيداً عن ذكر السماء وعلاقة الناس بها ، بينما اتّبع القَصَص القرآني - والسماويّ بشكل عامّ - أسلوب التركيز على هداية السماء وحاجة الناس إليها وضرورة الارتباط بها وسلّط الضوء بالدرجة الأولى على تأريخ الأنبياء وسيرتهم وتكفّلهم بالسفارة الإلهيّة ، وأبرزهم وأوصياءهم كنجوم بشريّة تنذر وتبشّر وتهدي إلى سواءالسبيل . والمأمول بعد كلّ ذلك أن يلتفت الإنسان إلى هذه الحقيقة ويؤوب إلى جادّة الاعتدال ، لأنّ وجوده لا يختصّ بالمادة والجسد ، بل هو مركّب من الروح والبدن ، والروح موجود مجرّد عن المادّة في الذات والإدراك والعديد من الأفعال « 1 » ومقتضى الاعتدال الإقرار بتمام وجود الإنسان لا بعضه ، وأداء حقّ الروح وحقّ البدن معاً . أمّا النزعة البشريّة إلى المادّة ، فالمأمول أن تؤوب إلى جادّة الصواب إذا قام الإنسان بواجبه في التدبّر والبحث عن الحقيقة ، فإنّ الدلائل على عالم الغيب واضحة ، والحجج كثيرة وقاطعة ، وأسفر الصبح لذي عينين (
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ )
« 2 » . نعم ، إنّ من تأمّل في خلق نفسه وحقيقة الروح التي تعيش في بدنه وصفاتها وأفعالها ، وحقيقة الفطرة التي جُبل عليها ومن أين جاءت وكيف بدأت ، يعلم ويجزم بوجود عالم آخر غير عالم المادّة ، فكيف إذا تعمّق في أكثر من ذلك
هامش
( 1 ) كما قرّر في الفلسفة وأقيم عليه البرهان . ( 2 ) فصّلت 41 : 53 .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 26 | السيد عماد الحكيم / الشيخ مصطفى الإسكندري