(
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها )
« 1 » .
وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
« إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض »
« 2 » .
هذا وليس هناك خلل في البراهين على أصل الرسالة ولا على خلودها واستمرارها وتماميتها ، فهناك المعجزة الكبرى - المشتملة على معاجز عديدة سابقة ولاحقة - وهي القرآن الكريم . وهناك معاجز أخرى عظيمة - تستقصى في مظانّها - وهناك الأدلّة العقليّة الساطعة والنصوص النقليّة القاطعة ، وقبل كلّ ذلك شهادة الفطرة وبداهة الفكرة ، فهل إلى إنكارِ المنكرين من سبيل ؟ ! (
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً )
« 3 » .
والحاصل أنّ ما استعرضه القرآن الكريم من مدارس بشرية لإنكار أصل الارتباط بالسماء هي بعينها صياغات ومدارس الفرق المنكرة لاستمرار الارتباط بالسماء وبقاء الخلافة الإلهيّة .
نعم هناك صياغتان أو دعويان لتبرير انقطاع الارتباط بالسماء بقاءً مع الاعتراف بالحاجة إليه وجوداً ، وهما وإن كانتا راجعتين إلى بعض ما سبق - لُبّاً - إلّاأنّ ظاهرهما خلاف ذلك ، فاقتضى التنبيه على بطلانهما وعدم مغايرتهما . وهما :
1 - إنّ بقاء الارتباط بالسماء موجب لجمود البشريّة عن الحركة والتطوّر وخمول التجربة عن الازدهار نزوعاً إلى التواكل واعتماداً على السماء .
هامش
( 1 ) الروم 30 : 30 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم : 3 : 148 ، وصحّحَه على شرط الشيخين ، وذكره الذهبي أيضاً وصحّحه على شرطهما .
( 3 ) المدّثّر 74 : 52 .