تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
العقل النظريّ هي الأكفأ والأقدر على تمييز المدركات والتعرّف عليها ، فلابدّ أن تشقّ طريقها للهداية بتوسّط قوّة العقل النظريّ ، والتسليم والخضوع له وعدم التمرّد عليه ، وإلّا لكانت في غواية وضلال . وحقيقة التقديس هي خضوع القوى العمليّة للقوى الإدراكيّة ، فهي فعل من أفعال النفس ، والاحترام والتعظيم والتوقير لحقيقةٍ مّا أدركت بتوسّط العقل‌النظريّ ظاهرة صحيحة لازمة بمقتضى طبيعة وفطرة النفس الناطقة ، وخلاف ذلك إخلال مخالف للفطرة المودعة في الإنسان . نعم ، لا ينبغي الخلط بين التقديس الصحيح المبتني على ما ذكرناه ، وبين التقديس الذي لا أساس له ولا دليل عليه . وحينئذ ، فما يقال من أنّ ( القدسيّة المضفاة على بعض العقائد والحقائق الثابتة نوع من الجمود العقليّ وعقبة أمام قافلة التحقيق ) ليس بتامّ ، وظاهر الضعف ، إذ الإنسان حينما يصل إلى حقيقة ما عبر مقدّمات صحيحة منتِجة ، لابدّ أن تأخذ هذه الحقيقة قسطاً من التقديس والتنزيه والاحترام لديه .

الشكّ بوّابة المعارف

إن قلت : أوليس الشكّ يتولّد منه الأسئلة المختلفة ويوصل الإنسان إلى معرفة حقائق جديدة ويدفع عجلة التطوّر إلى الأمام ؟ فإذا اصطدم بالقدسيّة فَقَدَ الإنسان كلّ ذلك ! قلت : إنّ التشكيك منه ما هو مذموم قبيح ومُضرّ ، ومنه ما هو ممدوح حسن ونافع . وهذا التقسيم قد ذكر في علم المنطق في باب صناعة الجدل ، وأنّ المجادل يجب أن لا يعرِّض الحقائق الثابتة ، للتشكيك والترديد بخلاف الأمور النظريّة غير المبرهنة .