تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فضلًا عن اغتصاب حقوقهم ومصادرة حرّياتهم وانتهاك حرماتهم . وصدق اللَّه العليّ العظيم حيث يقول : (
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
« 1 » . ذلك لأنّ الحيوان المفترس لا يقتل حيواناً آخر إلّالجوع أو خوف أو نحوهما من حاجاته الأساسيّة ، ولا يتلذّذ بسفك الدماء ولا يستعبد الحيوانات الأخرى وإنّما يأكل القويّ الضعيف عند الحاجة . أمّا الإنسان - المادّي - فإنّه تمادى وتدنّى إلى أسفل من قانون الغاب ! فأين التطوّر والازدهار والتقدّم الفكري والاكتفاء الذاتي ؟ ! وأين النظرة الواقعيّة والحكمة والاعتدال ؟ فهل من الحكمة والاعتدال أن يتلذّذ فرد وتشقى امّة في سبيل لذّته ، وهل من النظرة الواقعيّة إغفال الروح وتناسي قوانين العقل والفطرة « 2 » وإشباع الغرائز والشهوات وقصر النظر عليها ؟ كلّا بل حَليت الدنيا في أعينهم وراقهم زِبرجُها فأنستهم ذكر اللَّه العظيم . والخلاصة : أنّ المدارس الإلحاديّة بشتّى صورها ، كانت دعامتها الأساسية لإنكار الرابطة بين السماء والأرض هي دعواهم - على طول الخطّ - انقطاع العالم المادّي - السفلي - عن عالم الغيب وما وراء المادّة - العلويّ - وكان منشأ ذلك الإنكار غلبة النزعة المادّية المتأصّلة في كيانهم ، والتي أدّت - تدريجاً - إلى إهمال الجانب الروحي وتناسيه أو إخضاعه إلى مقاييس المادّة وضوابطها . ( ظاهرة تأريخية ) والباحث لا يجد ذلك مقصوراً في مجال الاعتقاد
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 44 . ( 2 ) كالحكمة والعدالة والتحسين والتقبيح والصفات الإنسانيّة النبيلة .