والقرآن الكريم يصرّح مراراً وتكراراً بذمّ ذلك التشكيك ، كما في قوله تعالى :
(
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ )
« 1 » .
وقوله : (
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ )
« 2 » .
وقوله سبحانه : (
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ )
« 3 » .
وغيرها من الآيات الذامّة للتشكيك والارتياب في الحقائق . كما ذمّت الآيات العديدة الأخرى التقليد الأعمى للآباء والتقديس للسّلف من دون دليل .
الشكّ الضارّ المذموم
فالقبيح من الشكّ ما كان يعرض على الحقائق الثابتة التي أنتجتها المقدّمات الصحيحة والتي ابتنت على سلامة الاستدلال . فإذا وصل الإنسان إلى حقيقةٍ مّا بتوسّط مقدّمات صحيحة وأدلّة منتجة ، ثمّ بدأ يشكّك في ما وصل إليه ، واعترته حالة من التذبذب والتردّد ، فهذا يعني أنّ الإدراكات العقليّة غير قادرة على توليد الإذعان في نفسه ، وعدم رضوخ القوى العمّالة لديه إلى القوى الإدراكيّة .
وهي حالة مرضيّة تعتري النفس البشريّة ، إذ هو من سيطرة قوّة المخيلة أو الوهم أو القوى السفليّة الأخرى على القوى العاقلة .
فإذا بقيت النفس ملتفتة دائماً إلى حالة الشكّ والترديد ، تكون حينئذ غير سليمة ، لأنّ الصحّة والسلامة في التناسق والانسجام بين قوى النفس ، ووضع كلّ شيء في موضعه . والإدراك لما هو واقعيّ ؛ يجب أن يولّد الإذعان ، والإذعان
هامش
( 1 ) غافر 40 : 34 .
( 2 ) التوبة 9 : 45 .
( 3 ) الحديد 57 : 14 .